إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢ - بيان ما دل على أنّ تارك القراءة متعمّداً يعيد صلاته وناسيها لا شيء عليه
يدل على أنّ الجاهل في الجهر والإخفات والناسي والساهي لا شيء عليه.
أمّا البطلان بترك الواجب جهلاً فربما يقال فيه : إنّ الخبر المبحوث عنه دل على الإبطال مع العمد ، والجاهل غير عامد ، ويتوجه عليه ما أشرنا إليه من أنّ ظاهر الرواية أنّ الناسي يتم صلاته فيبقى ما عداه في حكم المسكوت عنه ، وإذا تحقق عدم الامتثال يبقى المكلف تحت العهدة.
وما عساه يقال : إنّ المتبادر من المتعمد في الخبر هو القاصد للفعل أو الترك مع علمه بوجوبه ، لأنّه مقابل الناسي ، ولمّا كان الناسي قاصداً للترك غير عالم بالمنع كان مقابله العالم القاصد ، وحينئذ لا يكون الجاهل داخلاً في العامد ، وإذا لم يكن داخلاً في العامد فالحكم ببطلان صلاته يقتضي أنّ قوله ٧ : « فمن ترك القراءة متعمداً أعاد الصلاة » لا وجه للحصر فيه المستفاد من ظاهره.
فجوابه : أنّ الحصر لا وجه له بعد احتمال إرادة بيان فردين من أفراد ، إمّا لأنّ غيرهما غير مهم ، أو لاحتمال استفادة غيرهما من محل آخر ، أو منهما بنوع من الاجتهاد ونحوه.
وبالجملة : فالمقام لا يخلو من كلام ، إلاّ أني لم أجد الآن توقفاً فيه لأحد من الأعلام.
وما تضمنه الخبر من قوله : « ترك القراءة » إلى آخره. ربما يدعى ظهوره في ترك القراءة كلا أو بعضاً ، إذ لو أُريد الكل لزم أنّ من ترك بعضها عمداً لا تبطل صلاته إذا استدرك ، ولا اعلم الآن القائل به ، وعلى تقدير الكل فالفرق بين فوات المحل وعدمه غير مبيّن في الرواية ، والحال معه لا يخلو من إشكال كالأول ، وعلى تقدير إرادة الأعم من الكل والبعض قد يشكل في جهة النسيان ؛ إذ مقتضى الحكم أنّ ناسي القراءة كلا أو بعضاً